عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

142

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ، لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ إلى قوله - لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ) فقالت : يا أبا عبد اللّه أراك قد خطبت الحور العين ، فهل بذلت من مهورهن شيئا ؟ فقلت دلينى يا جارية فإني مفلس ، فقالت : عليك بقيام الليل وصيام النهار ، وحب الفقراء والمساكين ، ثم أنشأت تقول : يا خاطب الحوراء في خدرها * وطالبا ذاك على قدرها انهض يجد لا تكن وانيا * وجاهد النفس على صبرها وقم إذا الليل بدا شطره * وصم نهارا فهو من مهرها فلو رأيت عيناك إقبالها * وقد بدت رمانتا صدرها وهي تماشى بين أترابها * وعقدها يشرق في نحرها لهان في عينيك هذا الذي * تراه في دنياك من زهرها قال : ثم غشى عليها ، فرششت على وجهها الماء ، فأفاقت ثم أنشأت تقول : إلهي لا تعذبني فإني * مقر بالذي قد كان منى فكم من زلة لي في الخطايا * غفرت وأنت ذو فضل ومنّ يظن الناس بي خيرا وإني * لشر الناس إن لم تعف عنى ومالي حيلة إلا رجائي * لعفوك إن عفوت وحسن ظني قال : ثم غشى عليها ، فدنوت منها فإذا هي قد ماتت رحمة اللّه تعالى عليها ، فاغتممت لذلك غما شديدا ، وخرجت إلى السوق لآخذ في جهازها ، فلما رجعت إذا هي قد كفنت وحنطت وعليها حلتان خضراوان من حلل الجنة ، مكتوب بالنور على الكفن سطران : السطر الأول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، والسطر الثاني : ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) قال : فحملتها أنا وأصحابي وصلينا عليها ودفناها ، فصليت ركعتين ونمت ، فرأيت الجارية في الجنة ، وعليها الحلل ، وهي في مزج من زعفران أفيح ، عليها حلل السندس والإستبرق ، وعلى رأسها إكليل مرصع بالدر والجوهر ، وفي رجليها نعلان من الياقوت الأحمر يفوح منهما رائحة المسك والعنبر ، ووجهها أضوأ من الشمس